القرطبي
261
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال ابن زيد : النوم وفاة والموت وفاة . وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كما تنامون فكذلك تموتون وكما توقظون فكذلك تبعثون . " وقال عمر : النوم أخو الموت . وروي مرفوعا من حديث جابر بن عبد الله قيل : يا رسول الله أينام أهل الجنة ؟ قال : " لا النوم أخو الموت والجنة لا موت فيها " خرجه الدارقطني . وقال ابن عباس : " في ابن آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس ، فالنفس التي بها العقل والتمييز ، والروح التي بها النفس والتحريك ، فإذا نام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه . " وهذا قول ابن الأنباري والزجاج . قال القشيري أبو نصر : وفي هذا بعد إذ المفهوم من الآية أن النفس المقبوضة في الحالين شئ واحد ، ولهذا قال : " فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى " فإذا يقبض الله الروح في حالين في حالة النوم وحالة الموت ، فما قبضه في حال النوم فمعناه أنه يغمره بما يحبسه عن التصرف فكأنه شئ مقبوض ، وما قبضه في حال الموت فهو يمسكه ولا يرسله إلى يوم القيامة . وقوله : " ويرسل الأخرى " أي يزيل الحابس عنه فيعود كما كان . فتوفي الأنفس في حال النوم بإزالة الحس وخلق الغفلة والآفة في محل الإدراك . وتوفيها في حالة الموت بخلق الموت وإزالة الحس بالكلية . " فيمسك التي قضى عليها الموت " بألا يخلق فيها الإدراك كيف وقد خلق فيها الموت ؟ " ويرسل الأخرى " بأن يعيد إليها الإحساس . الثانية - وقد اختلف الناس من هذه الآية في النفس والروح ، هل هما شئ واحد أو شيئان على ما ذكرنا . والأظهر أنهما شئ واحد ، وهو الذي تدل عليه الآثار الصحاح على ما نذكره في هذا الباب . من ذلك حديث أم سلمة قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق ( 1 ) بصره فأغمضه ، ثم قال : " إن الروح إذا قبض تبعه البصر " وحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألم تروا الإنسان إذا مات شخص بصره " قال : " فذلك حين يتبع بصره نفسه " خرجهما مسلم . وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
--> ( 1 ) شق بصره : أي انفتح .